سبعة محامين يقاضون الإدارة… و«التنفيذية» تتوعد بالمحاسبة
فوجئ الطالب سالم العومي المنتسب إلى الكلية الأسترالية بفصله بشكل مفاجئ من الكلية دون سابق إنذار، بعد أن منعته الإدارة دخول الكلية بشكل نهائي، وتم سحب بريده الإلكتروني الخاص بالكلية، فضلاً عن بطاقته الجامعية.
لم تكد أيام قليلة تمر منذ تحويل 10 طالبات في كلية البنات إلى لجنة النظام الجامعي، لانتقادهن أستاذة جامعية عبر الـ «فيس بوك»، حتى عاد التضييق على الحريات داخل المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة بصورة متعسفة، بعد قيام الكلية الأسترالية في الكويت بفصل طالب منها، لتنظيمه اعتصاماً طلابياً بمشاركة مجموعة من زملائه.
بطل القصة، هذه المرة، طالب مبتعث داخليا في الكلية الأسترالية، أتم سنتيه الأوليين بنجاح وتفوق، حيث اجتاز مرحلة الدبلوم وفق نظام الجامعة، وكان الأول على دفعته، وهو حاليا في السنة الثالثة انتظارا لاجتياز درجة البكالوريوس في العام المقبل.
البداية
واحتجاجا على ما أسموه التعسف في قرارات الكلية، وعدم اهتمام مجلس الجامعات الخاصة بالطلبة ومستقبلهم المهدد بالضياع داخل الجامعات الخاصة، نظم هذا الطالب، الذي انتخبه زملاؤه ليكون ممثلهم وصوتهم الشرعي في المجلس الطلابي أمام إدارة الكلية، اعتصاما بمعية زملائه في المجلس قبل أسبوعين بمشاركة ما يزيد على الـ 100 طالب وطالبة.
ورغم أن الاعتصام انتهى والأمور عادت إلى طبيعتها، فإن إدارة الكلية لم تنس هذا الأمر ووضعته في جنبات عقول قيادييها، لرد الصاع صاعين إلى هذا الطالب، حتى يكون عبرة لمن يتحدى قراراتها، على ما يبدو، لذا دعت هؤلاء الطلبة إلى اجتماع بحضور مدير الكلية بتاريخ 11-5-2011، وهنا كانت المفاجأة!
مفصول
وعندما توجه الطالب إلى الكلية لحضور الاجتماع الذي دعي إليه، فوجئ بأمن الكلية ينتزع بطاقته الجامعية، ويخبره بأنه مفصول من الكلية، وأنه ممنوع من دخولها بشكل كامل، ما أدى إلى تجمهر عدد كبير من الطلبة أمام البوابة الرئيسية للكلية، تأييدا للطالب واستهجانا لقرار الكلية، الذي اتُّخذ دون أي تحقيق أو تقيد بالسلَّم العقابي، الذي يبدأ بالفصل في البداية فصلاً دراسياً واحداً.
واستنكر عدد من طلبة الكلية، في بيان صحافي، قرار فصل زميلهم، خاصة أنه من المشهود لهم بحسن السير والسلوك، إضافة إلى تحقيقه معدل أربع نقاط في سنتيه الأوليين، فضلا عن أن شهادة الكلية نفسها له، إذ لا تسمح لأي طالب بالترشح للمجلس، إلا إذا كان متفوقا ومشهودا له بحسن السير والسلوك.
تعسف غير مبرر
من جانبه، أوضح الطالب المفصول سالم العومي أن فصله جاء بسبب تعسف غير مبرر من قبل الإدارة، مبيناً أنه ابلغ شفويا قرار فصله، ولم يتسلمه مكتوبا، كما لم يصله قرار كتابي بمنعه من دخول للكلية حتى الآن.
وأوضح العومي لـ «الجريدة» أن لهذا القرار تداعيات خطيرة على حياته الشخصية، إذ إنه متزوج ورب لأسرة، فضلا عن تفوقه الدراسي في السنتين الأوليين له بالكلية، وسيمنع بناء على هذا القرار من دخولها يوم الخميس لتأدية اختبارين مقررين عليه، وهو ما يهدد مستقبله الدراسي.
هيئة للدفاع
وثمن العومي تبرع سبعة من المحامين بشكل شخصي يشكرون عليه، لمقاضاة إدارة الكلية رغبة في استعادة حقه، بعد أن رفضت الإدارة التفاهم بشكل ودي، «وهو الأمر الذي يضطرنا إلى اللجوء إلى ساحة القضاء لإعطاء كل ذي حق حقه»، مبيناً أنه مبتعث داخلياً من قبل وزارة التعليم العالي، وهي الوزارة نفسها التي رفضت أكثر من مرة تحدثه مع المسؤولين لإنصافه.
وأسف الطالب لأن الكلية الأسترالية، التي تهتم باستقدام المناهج الأجنبية، لم تراع استقدام حرية التعبير معها، مطالباً في الوقت نفسه مسؤولي «التعليم العالي» بإنصافه لإكمال مستقبله الدراسي.
رفض… وتصعيد
بدوره، أكد نائب رئيس الهيئة التنفيذية في اتحاد الطلبة عبدالعزيز الصقعبي رفضه لما وصفه بالممارسات السلبية وغير الأكاديمية لبعض إدارات الجامعات الخاصة، بعد هذا القرار المتعسف إزاء طالب مشهود له بالاحترام، وترتيبه الأول على دفعته في مرحلة الدبلوم.
وقال إن هذا تصرف تعسفي وغير سوي، لا يصح أن تمارسه مؤسسة أكاديمية، يفترض فيها التعامل الراقي مع طلبتها المميزين، إلا أن ما حدث هو العكس، بعد تعريض الطالب لخطر سحب بعثته من وزارة التعليم العالي.
وأوضح أن الهيئة التنفيذية سيكون لها وقفة جادة لمحاسبة إدارة الكلية الأسترالية وغيرها من الإدارات التي تمارس القمع، حتى يعلم الجميع أن مستقبل الشباب ليس لعبة في أيديهم، ومصيرهم ليس بضاعة تباع وتشترى.
وشدد على أن هناك إجراءات ستتخذ بهذا الشأن، داعيا وزارة التعليم العالي إلى وقفة جادة وتعديل لوائح الابتعاث الداخلي التي تضمن للطلبة حقوقهم، والحد من الصلاحيات المطلقة الممنوحة لإدارات الجامعات الخاصة.
« جريدة الجريدة »
