5أغسطس

«التعليم العالي» تعاني نقصاً شديداً في كوادرها


خطة البعثات الطموحة تتطلب زيادة موظفي الوزارة بما فيها إدارة البعثات
.

تشهد وزارة التعليم العالي في موسم عملها الكبير بعد إعلان نتائج الثانوية العامة في نهاية شهر يونيو من كل عام، اختناقات كبيرة وزحاماً وتذمراً من الطلبة وذويهم، بسبب تراكم أعمالها وعدم قدرتها على التعامل مع الكم الكبير من المسؤوليات الملقاة على عاتقها بسبب الخطة الطموحة التي أقرتها الدولة في استثمار الفوائض المالية في زيادة مقاعد البعثات الخارجية، والتي لقيت إشادة من جميع الأوساط العلمية والثقافية والسياسية باعتبارها خطوة مهمة لتحقيق التنمية والتطور في البلاد وخلق كوادر وطنية رفيعة المستوى الأكاديمي في السنوات العشر المقبلة.

ولكن على أرض الواقع، فإن الكادر الوظيفي لدى إدارة البعثات لا يستطيع أن يلبي احتياجات تلك الخطة بعد زيادة المقاعد المخصصة للبعثات إلى 1800 مقعد، ولم تشهد الإدارة زيادة موظفيها بالعدد الذي يتناسب مع مراجعيها واستحداث مستشاري توجيه وتسجيل للتعامل مع الطلبة الذين يخسر بعضهم فرصاً مهمة للقبول في جامعات متميزة بسبب عدم وجود الشخص المناسب في الإدارة لمنحه الوقت والجهد المطلوب لإنهاء اجراءاته وتوجيهه إلى السبيل الأمثل والأقصر لإنجازها، بسبب العدد الكبير الذي يتعامل معه الموظفون من الطلبة المقبولين وسبل التراسل التقليدية مع المكاتب الثقافية ومحدودية المساحة وضيقها في المبنى رقم واحد في وزارة التعليم العالي في موقعها الحالي بالمنطقة الحرة.

وعلى سبيل المثال، فإن الوجهة التي تمثّل أكبر كثافة طلابية للابتعاث والدراسة للطلبة الكويتيين هي الولايات المتحدة الأميركية التي تم قبول 671 طالباً للدراسة فيها في خطة البعثات الأخيرة التي أعلنت في منتصف الشهر الجاري، بينما القسم المعني بطلبة الولايات المتحدة في إدارة البعثات في وزارة التعليم العالي لا يتعدى عدد موظفيه ثمانية موظفين، بعضهم يتمتع بإجازته الصيفية! فكيف يمكن لهم أن يتعاملوا مع 700 طالب إذا أضفنا أعداد الطلبة الدارسين على حسابهم الخاص والمبعوثين من جهات أخرى، علماً بأن معظم معاهد اللغة الإنكليزية في الولايات المتحدة ستبدأ موسمها الدراسي في ما بين نهاية سبتمبر ومنتصف أكتوبر المقبل، وهو ما يتطلب مراسلات وإجراءات للقبول ومنح تأشيرة الدخول برعاية وزارة التعليم العالي والملحقية الثقافية في واشنطن التي تعاني أيضاً أعداداً محدودة من الموظفين تتعامل مع مئات من ملفات الطلبة التي يجب أن تنجز بأسرع ما يمكن حتى لا يضطروا إلى البقاء على قائمة الانتظار حتى بداية شهر يناير من العام المقبل ويضيع من حياتهم الأكاديمية ستة أشهر ثمينة دون أي إنجاز دراسي.

ولا تعتبر الكويت حالة فريدة في هذا المجال، فهناك دول خليجية تبتعث أعداداً مضاعفة لعدد الطلبة الكويتيين وتتعامل معهم بالسرعة والإتقان المطلوبين من خلال مكاتبها الثقافية المجهزة بالأعداد الكافية من الموظفين والمستشارين الأكاديميين، وطاقمها المحلي في دولة الابتعاث الذي يقدم العون والاستشارة والمراسلات بالسرعة المطلوبة، لذلك فإن كادر موظفي إدارة البعثات في وزارة التعليم العالي والمكاتب الثقافية يجب تعزيزه بأسرع ما يمكن بالموظفين والمستشارين لإنجاح خطة البعثات الطموحة وغايتها الوطنية في الاستثمار الأمثل والأجدى في الشباب الكويتيين.

«الجريدة» حاولت لقاء عدد من موظفي الوزارة للوقوف على حقائق هذا الموضوع خاصة موظفات المبنى رقم واحد، ومع شكواهم المتعددة بأن قلة أعدادهم السبب الرئيسي في تأخر المعاملات وصعوبة التعامل بشكل سلس مع الأعداد الكبيرة من المتقدمين، استنكر نفس الموظفين سكوت المسؤولين عن هذا الأمر وعدم الأخذ بمطالباتهم بزيادة العدد! فمن غير المعقول بالمرة، أن تكون إدارة المعادلات – قسم الخريجين وهو أحد الأقسام التي تعد كشريان الحياة بالنسبة إلى الوزارة أن يقوم على ثلاث موظفات فقط لا غير رغم أهميته البالغة! ومع رفض الموظفات التحدث بشكل علني خوفاً من غضب المسؤولين! نرفع الأمر إلى المسؤولين في وزارة التعليم العالي!

« جريدة الجريدة »

شارك التدوينة !

عن عماد العلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

جميع الحقوق محفوظة لــ عماد العلي © 2021