أنباء عن اعتمادها من المليفي… وأكاديميون يعتبرونها جريمة في حق الوطن
تفاعلت أمس قضية اعتمادات شهادات الجامعات الفلبينية وبعض دول شرق آسيا بشكل متسارع من قبل نواب مجلس الأمة بعد أن نمى إلى علمهم أن وزير التربية وزير التعليم العالي أحمد المليفي بدأ اعتماد هذه الشهادات بعد توقف اعتمادها فترة.
وكانت وزارة التعليم العالي شكلت لجنة مؤلفة من قبل أكاديميين في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب ووزارة التعليم العالي للقيام بزيارات ميدانية إلى الجامعات الفلبينية وتقييمها، وكانت نتيجة التقييم أن هذه الجامعات تخصص فصولا ومعاملة خاصة للطلبة الكويتيين فضلا عن بعض الجامعات التي يحتاج فيها الطالب إلى كتابة اسمه على ورقة الاختبار فقط لاجتياز المقرر، والأدهى من ذلك وجود شهادات حصل عليها بعض الطلبة دون ان يكون للجامعة أي وجود.
«الجريدة» التقت أكاديمين من جامعة الكويت و»التطبيقي» لمعرفة آراءهم وخطورة اعتماد مثل هذه الشهادات على الكويت، وهو ما يظهر من خلال ما يلي: في البداية، قال أستاذ الهندسة الميكانيكية في كلية الهندسة والبترول بجامعة الكويت د. خالد مهدي أنه «لا يختلف اثنان على أن في كل دولة جامعات سيئة الذكر لا تهتم بالتعليم والغرض منها الربح السريع وهناك جامعات أخرى ذات قيمة عالية».
وأوضح مهدي أن الجميع متفق على أن الجامعات الفلبينية لا تخضع لرقابة صارمة كما ظهر ذلك في دراسة اللجنة الفنية لمتابعة أوضاع مثل هذه الجامعات، وقد تبين للجميع بالبرهان أن معظم الجامعات الفلبينية ما هي إلا جامعات صورية وأطلق عليها لقب دكاكين شهادات، ولهذا نطلب من وزير التربية وزير التعليم العالي أحمد المليفي النظر في تقرير اللجنة قبل اعتماده هذه الشهادات.
وذكر أن «تجمع انقاذ التعليم العالي في الكويت والمكون من مجموعة من المهتمين بحماية التعليم وصيانته في الكويت سبق أن أوضح أن الدولة يجب أن تتخذ موقفا حازما من الجامعات اللاجامعية والتي لا يعرف خريجوها أبجديات الدراسة الأكاديمية»، داعيا المليفي إلى «ضرورة التريث قبل اتخاذ مثل هذا القرار، فعماد الدولة ومؤسساتها في مخرجاتها التعليمية، ولطالما انهارت أمم لم تجعل التعليم سلاحا لها».
من جانبه، قال نائب رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت، أستاذ الكيمياء في كلية الهندسة والبترول د. علي بومجداد إن اعتماد هذه الشهادات من جامعات غير معترف بها يعد خطأ كبيرا، مبينا أن إلغاء الاعتراف بهذه الجامعات لم يكن قرارا اعتباطيا انما جاء بعد دراسة من قبل لجنة شكلتها الوزيرة السابقة.
ولفت بومجداد إلى أن اللجان الفنية أثبتت أن هناك جامعات تصدر شهادات دون أن يكون لها وجود على أرض الواقع فضلا عن وجود معاملات خاصة للطلبة الكويتيين مقابل النقود، موضحا أن كل الأكاديميين يرفضون اعتماد مثل هذه الجامعات التي تؤثر على مستقبل الكويت، متمنيا على المليفي وأصحاب القرار «التراجع عن اعتماد هذه الكارثة بحق البلد».
وبدوره، أوضح أستاذ قسم الإعلام بكلية الآداب بجامعة الكويت د. محمود الموسوي أنه «من المتعارف عليه أن الدراسات العليا تأخذ من وقت الطالب سنوات طويلة وهو غير المعمول به في هذه الجامعات التي تصدر شهادات بشكل مستغرب خلال مدة زمنية قصيرة».
وقال الموسوي إن هذه الجماعات لا يوجد بها ضمانات على جودة التعليم، فضلا عن عدم وجود مراقبين من قبل وزارة التعليم العالي على الطلبة وفق ما هو معمول به في دول الابتعاث الأخرى كأميركا، موضحا أن اعتماد هذه الشهادات وتعيين أصحابها على مؤسسات الدولة التعليمية تعني وجود خطورة حقيقة على مستقبل البلد وأجياله.
أما عضو هيئة التدريس في قسم نظم المعلومات والطرق الكمية بكلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت د. صلاح الفضلي فأشار إلى أن اعتماد مثل هذه الشهادات يعد كارثة وجريمة بحق البلد، قائلا «إذا كانت بداية المليفي في تطوير الوزارة بمثل هذا القرار فبئس التطوير المنشود».
« جريدة الجريدة »
