13يناير

رئيس سلوفينيا من كلية الحقوق: الديمقراطية تأتي وفق حاجات الأمة

«أنا ضد انتهاك القانون الدولي وما ارتكبته إسرائيل في الماضي»

أكد رئيس جمهورية سلوفينيا في محاضرة ألقاها بكلية الحقوق أنه “عند تطبيق الديمقراطية يجب أن نأخذ في اعتبارنا حماية حقوق الإنسان المقبولة دولياً”، وأن “ديمقراطية إندونيسيا أحسنت تطبيق حقوق الإنسان”.

استقبل عميد كلية الحقوق د. بدر اليعقوب رئيس جمهورية سلوفينيا د. دانيلو تورك والوفد المرافق له صباح أمس، وبحضور كل من وزيرة التربية ووزيرة التعليم العالي د. موضي الحمود ومدير جامعة الكويت د. عبدالله الفهيد وكبار المسؤولين، لإلقاء محاضرة في القانون الدولي تحت عنوان (democracy, human rights and dialog between civilization).

وقال الرئيس د. دانيلو تورك خلال المحاضرة “إن الديمقراطية تأتي وفقاً لحاجات الأمة وتختلف الديمقراطية من أمة لأمة حسب طبيعتها، وهناك معايير دولية يجب الالتزام بها بشأن هذه الديمقراطيات، وعند تطبيق الديمقراطية يجب أن نأخذ في اعتبارنا حماية حقوق الإنسان المقبولة دوليا”، مضيفاً “منذ الثمانينيات رأينا تغيرات ديمقراطية كثيرة وبشكل واضح تأثر بها شرق أوروبا والشرق الأوسط، فالديمقراطية تأتي من الحاجات الوطنية، ومن الدول التي احتضنت مؤتمرات دولية تدعو لتطوير الديمقراطية دولة مجاورة للكويت هي دولة قطر والناس لا تبحث عن الديمقراطية لمجرد جمالها فلديهم توقعات وتطلعات من ورائها يجب أن تحققها النظم الديمقراطية ويجب أن نقبل ما للديمقراطات الحديثة من أثار سلبية منها الفساد المالي والإداري الأمر الذي يصدم الشعوب المتأملة والمتعلقة بهذه الديمقراطية”.

الديمقراطية والقانون

وأوضح الرئيس السلوفيني أن “هناك ارتباطا كبيرا بين الديمقراطية والقانون حيث يتدخل القانون لمعالجة الآثار السلبية لبعض الديمقراطيات ومنها الفساد الذي اشرنا اليه، والديمقراطية اصبحت خيارا سياسيا ويجب تكييفها حسب حاجات الشعوب فالمجتمعات القبلية على سبيل المثال لها ديمقراطية خاصة بطبيعتها، وكذلك يتطلب تبني الديمقراطية احترام حرية التعبير وحرية التعبير هذه ليست مطلقة وانما يرد عليها قيود مثل القيد الاخلاقي، فدائما لا بد ان يكون هناك توازن بين الديمقراطية القادمة وحرية التعبير”، ضاربا مثلا على الديمقراطية الحديثة بالقول “ومن امثلة الديمقراطية الحديثة الانتخابات الافغانية التي انتجت حكومة ديمقراطية الا ان الامر لا يخلو من الاثار السلبية كما ان الامر يجب معالجته في الفترات المقبلة”.

وبين أن “لكل ديمقراطية اسلوبا في تطبيق مبادئ حقوق الانسان، ولكن دائما يكون السؤال المهم هو كيفية تبني وتطبيق هذه المبادئ حيث ان حقوق الانسان هي جوهر الديمقراطية”، مشيرا إلى أنه “بالنظر الى الخبرات العالمية في الديمقراطية لا بد أن نقر بوجود حالات من النجاح والتحول الى الديمقراطية، ومن امثلة الديمقراطيات الناجحة التي احسنت تطبيق حقوق الانسان اندونسيا التي كانت ذات تركيب معقد من الناحية الجغرافية حيث تتكون من العديد من الجزر ومن الناحية السكانية حيث تختلف اعراقهم واجناسهم كما تختلف ثقافتهم التي يسيطر عليها الاسلام كثقافة عامة دون تجاهل وجود نسبة كبيرة من المسيحيين”، مؤكدا أن “اندونيسيا لم تكن عند نشأتها دولة ديمقراطية حتى عام 1990 عندما انتهى حكم سوهارتوا وخلال 15 عاما تحولت الى نظام ديمقراطي يضيف اليه كل رئيس من الرؤساء مزيدا من النجاح في هذا التحول الديمقراطي ومن ذلك السماح لساكني تيمور الشرقية بالاستقلال من خل الاستفتاء العام، كما سنشير الى اوروبا  الشرقية التي دخلت ضمن الاتحاد الاوربي الذي يتسم بالديمقراطية”.

الديمقراطية والاستهلاك

ولفت الرئيس السلوفيني إلى أن “الديمقراطية في أوروبا تخضع لتحديات، منها كيف يتصرف المواطن في المجتمع الاستهلاكي، وكما قلنا فإن الديمقراطية يجب ان تنتقل وفي المجتمعات الاستهلاكية يحرص المواطن على الاستهلاك مع ايمانه بان المجتمع لا يحتاج منهم أي مسؤولية فلا يشاركون في العملية الديمقراطية بأعداد كبيرة وتسيطر على الحملات الانتخابية الصحافة والاخبار الصحافية من خلال تركيزها وابرازها للفضائح، فلا تستخدم حرية التعبير في خدمة العملية الديمقراطية بقدر ما تستخدم في تلبية الطبيعة الاستهلاكية التي تبحث عن الاخبار المشوقة والتي لا تعبر بالضرورة عن واقع المجتمع، لذلك نحن في اوروبا يجب ان نتحول من مستهلكين الى مواطنين”.

واستطرد “المشكلة الثانية ان اوروبا معرضة لاستقبال المهاجرين الذين يجلبون معهم العديد من التساؤلات، فيعتقد بعضهم انهم استقدموا ايدي عاملة ثم يكتشفون انهم استقدموا بشرا يحتاجون إلى كل حقوق الانسان، فكيف نتعامل مع هذه الهجرة الحقيقية؟ إنني سأقترح أن يكون المجتمع المهاجر في تطور مستمر ويستفيد من الحشد الاجتماعي ويندمج في المجتمع المحلي، وباختصار عندما يهاجر ولي الامر او الاسرة الى دولة ما للقيام بأعمال معينة فمن المهم لهذه الاسرة ان ترى ابناءها يتلقون تعليما مناسبا يحقق تطور هؤلاء الابناء ويتولوا اعمالا تناسبهم دون أي تمييز ضدهم وان يكونوا محل احترام في البلد الذي يستقبلهم”، لافتا إلى أن “أوروبا لديها مشكلة، تتمثل في اننا لا ننقل قصص النجاح لاشخاص قدموا الى اوروبا ونجحوا وكانوا وراء اسر ناجحة وابناء ناجحين، فهذه الامثلة يجب ان تطرح على الدوام كعبرة للعامة، وباختصار كل دولة مختلفة ولا يمكن ان نضع قيودا ومعايير للدول الاخرى، فكل دولة مختلفة ويمكن ان تساعد الاخرين بطريقتها، والتعلم والمساعدة من المبادئ التي ليس لها خطورة، بل هي ذات قيمة عالمية لأنها تعتبر بدائل للعنف وزعزعة الديمقراطية، إننا نحتاج الى ان نتبادل الخبرة وبذلك سيتحول العالم إلى مكان افضل للعيش فيه”.

القضية الفلسطينية

وعن سؤال في شأن القضية الفلسطينية، أجاب الرئيس تورك بأنه “ضد انتهاك القانون الدولي الانساني وما ارتكب من قبل اسرائيل في الماضي”، مبينا ان “احتلال غزة والضفة يجب ان ينتهي، وانا ضد الاحتلال وانتهاك القانون الدولي والانساني وانا كرئيس لسلوفينيا اقف مع الحل المبني على تأسيس دولتين ووقف المستعمرات من الآن لإطلاق العملية السلمية والتفاوضية على الفور لإنشاء دولتين، ونحن أطلقنا حملة إنسانية العام الماضي لمساعدة أطفال غزة المعاقين، وأنشانا مركزاً لإعادة التأهيل لمساعدة المتضررين من حرب غزة سواء من جراء القوة العسكرية أو الألغام، وهذا لا يعتبر حلا سياسيا ولكننا نعمل على الصعيد السياسي والإنساني”.

وأشار الرئيس السلوفيني إلى أن كونه أستاذا في القانون ساهم في تنفيذ بعض الأحكام وفعّل مبدأ تطبيق القانون في بعض الخلافات بين الدول المجاورة وأجرى تعديلا على الدستور ليعطي أولوية قصوى لتطبيق القانون، رغم ان “تغير الرئيس لا يؤثر في اسلوب العمل في الدولة”.

« جريدة الجريدة »

شارك التدوينة !

عن عماد العلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

جميع الحقوق محفوظة لــ عماد العلي © 2015