عندما وضعت اللبنة الأولى لجامعة الكويت، أقدم الصروح الأكاديمية في منطقة الخليج العربي، كانت رؤيتها تقوم على تقديم تعليم متميز والمساهمة في إنتاج المعرفة وتطويرها ونشرها وتأهيل الموارد البشرية لتحقيق أهداف التنمية واحتياجات المجتمع، ولتحقيق ذلك كان لا بد من تنمية المواهب الطلابية واستغلالها بالشكل الأمثل جنبا إلى جنب مع المهمة الأسمى التي تقوم عليها الجامعة وهي تقديم خدمات التعليم العالي لتخريج شباب مثقف وواع.
ولهذا الأمر، كانت الجامعة تزخر في ماضيها الذي لم تلوثه الأهواء السياسية بالعديد من الأنشطة الطلابية التي تنمي مواهب الطلبة لعلم قياديي جامعة السبعينيات وبداية الثمانينيات بأن التعليم لا يمكن أن ينفصل يوما عن الأنشطة الطلابية لذلك وجدت إدارات خاصة مهمتها رعاية وتطوير مواهب الطلبة عبر الأنشطة المتعددة.
هذه الإدارات ومع مرور أعوام عدة على نشأة الجامعة كما قال د. خالد الوسمي في مقالته المنشورة بـ«الجريدة» قبل أيام، ما زالت موجودة ولكنها أصبحت مكبلة بميزانية وقرارات سياسية!
في السابق كانت الطالبة تشارك الطالب في نشاط هنا وفي ندوة هناك، واليوم نرى أن الإدارة المخصصة لهذا النشاط تنشطر نصفين أحدهما للطلبة والآخر للطالبات لتضيع الميزانية القليلة بين الأثنين دون وجود حقيقي للطالب المغلوب على أمره.
في الصورة التي ننشرها اليوم، نجد مجموعة من الطلاب والطالبات يتشاركون في حفل موسيقي جنباً إلى جنب في الحفل الختامي لإحدى الجمعيات الطلابية عام 1970 ميلادية، دون أن نجد من الساسة من يقول حينها إن علاقة الطالب والطالبة بالجامعة علاقة «ديك ودجاجة»!
ولأن قرار منع الاختلاط بات قراراً صادراً من قبة عبدالله السالم وعلينا جميعاً الارتضاء به لا يمكننا سوى مطالبة النواب المستميتين للدفاع عن هذا القرار بإصدار قرارات أهمها رفع الميزانية المخصصة للأنشطة الطلابية حتى يمكن للجامعة إعادة الجانب الثقافي فيها للواجهة، وإن كانت بصورة «طالبانية» كما هي الحال حالياً بأن يُخصص مسرح للطالب، وآخر للطالبات!
« جريدة الجريدة »
