العقوبة ستشمل أشخاصاً… والإدارة الجامعية تستنكر بشكل غير مباشر.
يبدو أن موجة الغضب العارمة التي واجهها الاتحاد على خلفية إصداره منشوراً في الحرم الجامعي يحتوي على ألفاظ مسيئة بحق الطالبات غير المحجبات لم تنطفئ حتى الآن، إذ أصدرت الإدارة الجامعية بياناً استنكرت فيه النشرة بشكل غير مباشر.
استمراراً لردة الفعل المتواصلة على نشرة الاتحاد الوطني لطلبة الكويت المتعلقة بحجاب الطالبة الموزعة في الحرم الجامعي، أكّد مصدر مطلع في عمادة شؤون الطلبة لـ «الجريدة» أن «العمادة ستحاسب الاتحاد على اصداره نشرة تحمل النفس التكفيري ولهجة تطرفية بحتة في حق الطالبات غير المحجبات».
وبيّن المصدر أن العمادة «ليس من حقها محاسبة الاتحاد كجهة طلابية لأن الاتحاد لا يتبعها هيكلياً، بل سيستخدم اللوائح في معاقبة الأشخاص الذي يقفون خلف اللجنة وهم على الأغلب أعضاء لجنة التوعوية الاجتماعية في الاتحاد، فضلاً عن أن النشرة وزعت دون الحصول على «الفورمة» المطلوبة لتوزيع أي نشرة داخل الحرم الجامعي».
إلى ذلك، أصدرت الإدارة الجامعية بياناً أعربت فيه عن استيائها من بعض التصرفات والممارسات اللامسؤولة من قبل بعض أصحاب الفكر في المجتمع، والذي تجسد بتوزيع بعض المنشورات والمطبوعات التي تغلغلت أفكارها داخل أسوار الحرم الجامعي، دون أخذ الترخيص بالموافقة من أصحاب الشأن.
وفي هذا الصدد، أكد الناطق الرسمي باسم جامعة الكويت فيصل مقصيد أن «آلية توزيع المطبوعات والمنشورات بين المجتمع الطلابي تحكمها مجموعة من الضوابط المنصوص عليها من قبل عمادة شؤون الطلبة بالجامعة، وأن ما جرى أخيراً من ممارسات عشوائية وتصرفات قد تجاوزت حدود الحريات بشكل لا مسؤول، ينقل صورة سلبية إلى المجتمع المدني بدأت تتداولها وسائل الإعلام وتتعاطاها الصحف المحلية، مبيناً أن عمادة شؤون الطلبة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة للوقوف على حقيقة الواقعة وتطبيق أحكام اللائحة في هذا الشأن بصفتها الجهة المختصة قانوناً بإعطاء الترخيص اللازم لتوزيع المنشورات والمطبوعات داخل أسوار الحرم الجامعي».
كما أكد أهمية الالتزام باللوائح واحترام القوانين التي تحكم عملية ممارسة الحريات داخل الجامعة، وعدم الالتفاف على القانون والتحايل على النظم المعمول بها، مشيراً إلى أن الجامعة ليست مرتعاً للتصرفات والممارسات التي قد تحدث خللاً في أوساط المجتمع الطلابي، موضحاً في الوقت ذاته أن الجامعة تؤمن بوجود نقابات وجهات شرعية تسعى لخلق جسور التواصل مع الإدارات المعنية بالجامعة.
وكشف مقصيد أن الإدارة الجامعية ستقوم بمحاسبة المخالفين للقوانين واللوائح التي تحكم العملية التعليمية داخل الحرم الجامعي، داعياً أصحاب الفكر والجموع الطلابية إلى السير على النهج القانوني والنظم المعمول بها، مؤكداً على أن جامعة الكويت كانت وما زالت وستظل تلك المنارة العلمية والصرح الأكاديمي الشامخ الذي يؤمن بالمبادئ الديمقراطية والحريات التي كفلها الدستور الكويتي، ضمن الأطر المنهجية الواضحة، ولن تسمح بمخالفة تلك القوانين والخروج عنها، بل ستحاسب المسؤول ولن تتهاون في ذلك.
وبدوره، عبّر أمين عام القائمة الأكاديمية في كلية الطب حمد الفرحان عن استنكاره الشديد لما ورد في نشرة الاتحاد عن الحجاب من عبارات غير لائقة بحق اخواتنا الطالبات والمس بكراماتهن، مؤكداً أن «اختلافنا مع النشرة المذكورة هو اختلاف على المضمون وليس الفكرة والحكم الشرعي بحد ذاته حيث وردت عبارات غير مسؤولة تطعن في أخلاقياتهن وتعطي حكماً مسبقاً بدخول النار وعدم حصولهن على المغفرة فنحن لا نختلف على نشر الوعي الديني والثقافي والاجتماعي وهو أحد الأدوار المهمة المطلوبة من الحركات الطلابية التي نؤمن بها ولكن دون فقدان الموضوعية في الطرح».
وتمنى الفرحان أن «تنتهج هذه النشرات الدعوية نهج رسولنا صلى الله عليه وسلم والذي حثنا على دعوة الناس بالحسنى لا تنفيرهم والإساءة إليهم، كما عاهدنا الجموع الطلابية في كلية الطب أن تكون الأكاديمية حصناً منيعاً في وجه كل من يشكك في أخلاقيات زميلاتنا واخواتنا الطالبات فإننا نجدد هذا العهد معهن».
من جانبه، استغرب رئيس رابطة طلبة الطب الكويتية أحمد العلي «ما ورد في نشرة الاتحاد الأخيرة عن الحجاب من عبارات شائنة ومسيئة حيث وردت عبارات يعف اللسان عن ذكرها وفيها اتهامات مباشرة وغير موضوعية»، مستنكراً «تنصيب الأخوة في الاتحاد أنفسهم وصاة من خلال التعبير عن أنه لا مغفرة لغير المحجبة وأنها في النار لا محالة وهو الحق الذي لا يملك انسان اطلاق الحكم فيه».
وأكد العلي أن «الجميع متفق على نشر الوعي الديني والاجتماعي والثقافي إلا أننا نرفض لغة الحوار المستخدمة في النشرة والتي تتنافى مع الدعوة بالحسنى»، مشيراً إلى «إننا لسنا في معرض الحديث عن الحكم الشرعي ولكننا نستنكر الأسلوب الذي انتهجه الاتحاد والذي يمس شريحة من اخواتنا الطالبات وهو ما لم ولن نقبل به اطلاقاً فوجودنا لخدمتهن والدفاع عنهن لا لاتهامهن والإساءة لهن».
من جانب آخر، أعلن منسق قائمه الوسط الديمقراطي استياءه الشديد مما وصلت إليه الحال في جامعة الكويت حيث قام الاتحاد الوطني لطلبة الكويت بقيادة القائمة الائتلافية «المعتدلة» بتوزيع نشرة عنوانها «ماذا يحدث إذا لم اتحجب» حيث شكك الاتحاد في أخلاقيات الطلبة من جهه وقسّم المرأة الكويتية إلى محجبة وغير محجبة، مبيناً رفض القائمة أن تكون الدعوة إلى الحجاب والتوبة والغفران بهذه الطريقة في أعلى صرح أكاديمي في الكويت.
وأكد الصراف أن «الوسط» ليست ضد الحجاب إنما ضد أن تكون هناك تفرقة اجتماعية»، مبيناً أن «مثل هذه الأمور مرفوضة تماماً خاصة في كلية العلوم الإدارية»، مستغرباً في الوقت نفسه تصرف القائمين على الاتحاد الوطني لطلبة الكويت والقائمة الائتلافية، بالقول «لم يمض شهر على توقيعهم بيان دستورنا كرامتنا وها هم الآن ينتهكون الحريات التي كفلها الدستور الكويتي بتعديهم على المادة 30 التي تنص على أن الحرية الشخصية مكفولة».
« جريدة الجريدة »

