17أغسطس

جامعيون: أساتذة يمنحون الدرجات النهائية للطلبة وفقاً لطائفتهم أو قبيلتهم

«نهجهم يعكس قصوراً فكرياً… ويوّرث أمراضاً اجتماعية».

اتفق الطلبة على وجود عدد من الأساتذة في جامعة الكويت يعطي الدرجات النهائية للطلبة وفق أسس طائفية وقبلية، رافضين مثل هذه التصرفات ومطالبين الإدارة بالتحرك لمواجهة تلك المعضلة بشكل سريع.

تعتبر جامعة الكويت من المؤسسات التعليمية الكبرى في الكويت، والتي من خلالها يكتسب الطلبة الخبرة العلمية من خلال التواصل مع المعلمين، بالإضافة إلى ما يكتسبونه من خلال تبادل الخبرات مع زملائهم، والذي قد يكون معنى الوطنية وحب الوطن، وصقل الشخصية بشكل يحدد طريقة تصرفها في ما يعرض لها من أمور.

لكن ماذا لو تعلّم الطلبة بعض العادات «السيئة» من الأساتذة، خاصة أن المرحلة الجامعية من المراحل المهمة في عمر الشباب، من ناحية صقل الشخصية وإبراز ملامحها النهائية مستقبلاً؟!

عدد من الأساتذة في الجامعة يعطي الدرجات النهائية في مادته للطلبة وفقاً لعوامل طائفية وقبلية وقد تكون عنصرية أحياناً، فهذا الأستاذ يعطي الدرجة لابن قبيلته، وآخر يعطيها لمن ينتمي إلى نفس طائفته وهكذا، ولكم تصور ما قد تتركه هذه التصرفات في نفسيات الطلبة، ومدى الانطباع الذي قد يكتسبونه من هذه التصرفات وخاصة أنها تصرفات صدرت من معلميهم!

«الجريدة» التقت عدداً من الطلبة لمعرفة آرائهم في هذه النوعية من الأساتذة، ومدى الظلم الذي يشعرون به من جرّاء هذه التصرفات النابعة من إحدى الطبقات المثقفة من خلال التحقيق التالي:

تصرف مرفوض

أكد حسين أشكناني أنه يرفض تماماً قيام بعض الأساتذة «بمحاباة أبناء قبيلتهم أو طائفتهم أو غيرها من العوامل التي يمكن أن تندرج تحت العنصرية، فمثل هذه التصرفات لا تعكس سوى قصور فكري لدى البعض»، طالباً من الأساتذة الذين ينتهجون هذه الطريقة في تقييم أداء الطلبة ضرورة انتهاج الحيادية وإنصاف الطلبة ممن يستحقون الدرجات.

وأضاف أشكناني «لقد ظلمت أكثر من مرة لأنني لست من أبناء قبائل بعض الأساتذة، فهل يعقل أن يقيمني الأستاذ وفق هذا العامل تاركاً جدي واجتهادي في المادة والتحصيل العلمي معه؟، أتمنى من الإدارة الجامعية ضرورة التعامل بحزم مع هذه الفئة من الأساتذة، لكي ينصفوا الطلبة المسجلين لديهم من أجل عدم زرع الضغائن في نفوس فئات المجتمع».

ومن جانبه، أيّد فيصل البريدي زميله أشكناني في ضرورة اتخاذ ما يلزم من قبل الإدارة الجامعية تجاه الأساتذة الذين يقيمون طلبتهم على أسس قبلية أو طائفية، طارحاً نفسه كمثال صريح على الظلم الذي قد يصيب الطلبة من جراء التسجيل عند مثل هؤلاء الأساتذة، موضحاً أنه تعرض للظلم عند تسجيله أحد مواد قسم التاريخ، ومع أنه اجتهد ولم يغب أي يوم في المادة وحصل على درجات مميزة في الاختبارات، فإن درجته النهائية لم تأت كما يشتهي بينما آخرون من أبناء نفس قبيلة الأستاذ حصلوا على درجات أعلى على الرغم من أن درجاتهم في الاختبارات أدنى منه، وغيابهم متكرر.

17-8-2008(1)

شر لا بد منه

وبدورها، علّقت الطالبة أنفال الكندري على هذه الفئة من الأساتذة بأنهم «شر لا بد منه»، حيث قالت «للأسف نوضع في موقف المجبر للتسجيل عند أمثال هؤلاء الأساتذة في كل كورس»، مبينة أنها استفادت من أحد الأساتذة من نفس عائلتها عندما قام برفعها بشكل لا تستحقه لأنها من نفس العائلة فقط لا غير، وأضافت «لو أن الموضوع حصل مع غيري فقد أشعر بالظلم ولكني سكتت فأنا المستفيدة في هذه الحالة».

وفي الناحية المقابلة وقف بدر العصيمي رافضاً الإقرار بوجود مثل هذه الفئة في جامعة الكويت، مشيراً إلى أن بعض الطلبة قد يتوهمون وجود بعض الظلم في حالات كثيرة، وهو ما ليس بصحيح «لأن أساتذة الجامعة من أكبر الطبقات المثقفة في المجتمع ومن الصعب أن يكون أفرادها يحملون مثل هذه الأفكار القديمة»، إلا أنه عاد ليقول «وإن وجدت هذه الفئة فهي نادرة جداً، ولا أعتقد أن عددها يستحق الذكر، لذلك لا يرقى الموضوع إلى أن نطلق عليه مصطلح ظاهرة».

ظلم كبير

لم يختلف رأي يوسف الفهيد كثيراً عن آراء زملائه برفض هذه التصرفات، موضحاً أن من حق الطلبة الحصول على الدرجات التي يستحقونها، قائلاً «اعتقد أن لهم الحق في رفع تظلمات ضد عدد من الأساتذة متى ما شعروا بأن ظلماً قد وقع عليهم»، مطالباً الأساتذة بـ «ضرورة إيقاظ ضمائرهم عند رصد الدرجات النهائية للطلبة، وكذلك ضرورة التزام الحيادية التامة في هذه العملية، لأنها متى ما دخلت عوامل التفرقة بين الطلبة في العملية فستتضرر نفسية الطلبة بشكل كبير».

وأشارت مريم الناصر إلى أن هذه الأمور «تعتبر ظلماً كبيراً يقع على الطلبة، وفي أحيان كثيرة لا يجد الطلبة أي نصير لاسترداد حقوقهم»، مناشدة الإدارة الجامعية «ضرورة التدخل وإيجاد وسيلة ما ترد بها حقوق الطلبة في هذه الحالات وليس الوقوف إلى جانب الأساتذة بشكل دائم واعطائهم الحق في كل ما يقولون أو يفعلون».

وأعربت عن شعورها بأن مثل هذا الحالات «تنعكس بشكل كبير على طلبة الأساتذة، مما قد يولد لديهم نفس «الطبائع» التي تمتلكها هذه الفئة من الأساتذة، كون أن المعلمين ليسوا مجرد ناقلين للعلم بل قدوة للطلبة يتعلمون منهم الكثير من جوانب الشخصية».

« جريدة الجريدة »

شارك التدوينة !

عن عماد العلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

جميع الحقوق محفوظة لــ عماد العلي © 2021