اقتصار العمل النقابي على الفوز فقط بات مادة خصبة لزراعة السلوك الانتخابي الخاطئ.
مع اقتراب انتخابات الطلبة في جامعة الكويت، تخوض القبائل انتخاباتها الفرعية على قدم وساق لاختيار مرشح يمثلها، ليقوم على إثرها باختيار القائمة ذات الوضع الانتخابي الأفضل والترشح معها، مقابل التعهد بجلب أصوات أبناء عمومته!
بما أن مجلس الأمة يورث الحركة الطلابية الكويتية عاداته السلبية والإيجابية، فمن الطبيعي أن نجد الكثير من التشابه بين ما يجري على الساحة الانتخابية البرلمانية والنقابية في جامعة الكويت، ولعل أهم هذه العادات عدوى «الفرعيات» التي أصابت الجسد الطلابي.
فمع اقتراب الانتخابات الطلابية في شهر أكتوبر المقبل بدأت القبائل في كليات الجامعة المختلفة تنظيم فرعياتها وتزكية أحد المرشحين، وعرض اسمه على الساحة الانتخابية بانتظار القوائم الطلابية الأشهر والأعرق «الائتلافية والمستقلة والوسط الديمقراطي» فتح ذراعيها واستقبال مرشحها مع اغرائه بالمنصب الأعلى المحصورة في «الرئيس – نائب الرئيس – أمين السر – أمين الصندوق».
فالقوائم الطلابية رغم محاربتها للفرعيات وإصرارها على أن الفرعيات جريمة يعاقب عليها القانون الكويتي، دائماً ما تلهث خلف مخرجات الفرعيات المصغرة التي تجري داخل أسوار الجامعة، وهناك قوائم دائماً تنصب نفسها في خانة القوائم الوطنية، وتطلق حملات شهيرة تحارب من خلالها نواب الفساد على حد قولها، وتسعى لإيصال النواب الوطنيين وذوي الكفاءة إلى مجلس الأمة، ولكنها في الوقت نفسه بنيت على خطأ كبير وهو الفرعيات!
يُعلّق أحد المراقبين للساحة الانتخابية في جامعة الكويت على هذا الموضوع بالقول إن القوائم الطلابية التي تنادي بمحاربة ظاهرة الفرعيات السلبية في انتخابات مجلسي الأمة والبلدي عليها محاربتها داخل أسوار الجامعة أو الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، فهذة الفئة “الشباب” هم من سيقود دفة الانتخابات في المستقبل القريب، كونها تشربت مبدأ الفرعيات واعتقدت بأنها حق مطلق للقبيلة في اختيار مرشحها، فلن تجد فيها أي عيب أو سلبية إذا انتقلت “أي تلك الفئة” للساحة الأكبر والأهم في الكويت وهي الساحة البرلمانية.
وأضاف المراقب أن رغبة القبائل في توفير مقعد مضمون للقبيلة في خريطة الانتخابات الطلابية يعطيها دافعاً كبيراً لاجراء الانتخابات الفرعية، وبالتالي مجموع الأصوات التي يمتلكها المرشح المزكى من فرعية القبيلة تزيّن الطريق له وتجعل منه مادة دسمة ترغب القوائم الطلابية في كسب وده وود أصواته الانتخابية، وهذا الحب المتبادل بين الطرفين يجعل الطريق ممهداً في هذه الانتخابات سنة بعد سنة دون وقفة جادة من القوائم أو من أفراد القبائل لمحاربة هذا الأمر بشكل جاد وبيان خطورته!
غرابة وتناقض
الغريب في الموضوع أن القبائل تخوض الانتخابات الفرعية في كل كلية على حد سواء، فمن غير المستغرب أن نجد القبلية الفلانية في كلية الآداب مثلاً مع قائمة معينة، ونجد نفس القبيلة أعلنت تأييدها لقائمة أخرى في كلية مختلفة، وذلك لوجود مرشحها في القائمة الفلانية.
لذلك وبشكل منطقي نجد أن هذه الفئة من القبائل لا تجدد الرغبة في تأييدها لقائمة دون أخرى، بل ما ترغب فيه أولاً وأخيراً هو ايصال مرشحها للمقعد في الرابطة أو الجمعية العلمية، فالولاء أولاً وأخيراً يكون للقبيلة، دونما الأخذ بعين الاعتبار أن لكل قائمة فكراً معيناً وأجندة وايدلوجيات تسعى القوائم الطلابية لنشرها بين صفوف الطلبة بخوضها انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت أو انتخابات الروابط والجمعيات العلمية.
لعل الفرعيات أصبحت متفشية في الجسد الطلابي وباتت تنخر فيه، بل ذهب البعض إلى تأكيد أن طالبات الجامعة دخلوا على خط الفرعيات، خاصة أن أعدادهن المهولة في بعض الكليات ورغبة القوائم في كسب ودهن من اجل أصواتهن، جعلت بعضهن يفكر في خوض غمار الفرعيات لتجميع شمل القبيلة وتأييد مرشحة القبيلة في القائمة الفلانية!
ولعل أحد ما يتساءل عن الحل لايقاف مثل هذه الظاهرة السلبية في جامعة الكويت، لا سيما أن طلبة الجامعة من المفترض أن يكونوا مثقفين واعين لخطورة مثل هذا الأمور على الجسد الكويتي ومدى التفرقة القبلية التي من الممكن أن تنفجر في أي لحظة من اللحظات، فالمراقبون يؤكدون أن العملية أصبحت من الصعب ايقافها، خاصة أن القوائم الإسلامية التي تتبع أجندة سياسية خاصة ومسيّرة من خارج أسوار الجامعة، أحبّت الموضوع وبدأت تطبيق مناورات التحالفات الإسلامية القبلية التي تطبقها على الصعيد البرلماني، بالإضافة إلى أن رموز بعض القبائل تتدخل في الموضوع وتشجع شبابها على القيام به، وتتدخل إذا واجه الشباب أي مشكلة تتعلق بتنظيم الفرعية وايجاد المكان اللازم والأنسب لها.
وبهذا تتضح مدى الصعوبة التي تحيط بمن يسعى لايقاف هذه الظاهرة، خاصة أن القوائم الطلابية الكبيرة مستمرة على نهجها وهي رفضها للفرعيات علناً وتأييدها لها سراً.
حلول إدارية
هل من الممكن أن تتدخل عمادة شؤون الطلبة الجهة المنظمة لانتخابات الروابط والجمعيات العلمية في جامعة الكويت لايقاف الفرعيات، كما تتدخل وزارة الداخلية لايقافها على المستوى البرلماني؟ ثم هل من الممكن أن نجد للهيئة التنفيذية في الاتحاد الوطني لطلبة الكويت يداً كذلك في محاربة القوانين؟… هيهات، فلطالما سعت القائمة المسيطرة على مقاعد الاتحاد لكسب ود مرشحي الفرعيات.
إن هذه الفرعيات تختفتي اختفاءً كبيراً على مستوى انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت – فرع الجامعة على عكس انتخابات الروابط والجمعيات العلمية، لأن رقعة أماكن التصويت وأعداد الطلبة الكبيرة جداً تصعب على القبائل تنظيم فرعيات مشتركة واختيار قائمة واحدة.
وإن قسنا الموضوع على تحويل الكويت إلى دائرة انتخابية واحدة فهل من الممكن اختفاء هذه الظاهرة السلبية وغيرها من السلبيات كما تذوب ذوبان السكر في الشاي في انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت؟!
« جريدة الجريدة »

