تباينت رؤاهم بشأن السرية … ووصفوا بعض الاستجوابات بالشخصانية.
رغم اتفاق طلبة الجامعة على صواب صعود رئيس الحكومة منصة الاستجواب، رأى بعضهم أن سرية الجلسة ضرورة في ما رأى آخرون أنها حجبت معلومات مهمة عن الشعب.
لا تنفصل الساحة الطلابية في أي مجتمع عن الواقع السياسي وما يدور فيه، ودائماً ما يكون للطلبة الذين جزءاً مهماً من فئة المثقفين في المجتمع صوت ورأي يمثل ردة فعل على الوقائع السياسية ومواقف السلطات في الدولة، التي تؤثر بدورها على مسار العمل السياسي في البلد إن لم تُغيّر مجراه.
ولعل صعود رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد منصة الاستجواب الأسبوع الماضي كان نقلة نوعية للديمقراطية في الكويت، وإن صح التعبير كان تفعيلاً أكبر لمواد الدستور في الكويت، الأمر الذي أثار ردود أفعال طلابية بدأت في الساحات وانتقلت إلى قاعات الدرس لتصبح جزءاً من مواضيع الدرس.
وللحركة الطلابية وللطلاب دور واضح في تحديد مجريات الشارع السياسي، ومن أبرز الدلائل على ذلك حملات «نبيها خمس» لإقرار نظام الدوائر الانتخابية الخمس فضلاً عن حملة «بس» التي هدفت إلى إصلاح القوانين الرياضية.
ولأن الشغل الشاغل حالياً في الشارع السياسي بالكويت هو الاستجوابات الأربعة التي نوقشت الأسبوع الماضي في مجلس الأمة، اتجهت «الجريدة» إلى مجموعة من طلبة جامعة الكويت لمعرفة آرائهم عن الاستجوابات التي شغلت بال الكويتيين كثيراً، فكان التحقيق التالي:
تصفية حسابات
بداية، أكّد الطالب علي جعفر معارضته للاستجوابات من باب الانتقام الشخصي، مؤكداً على أنها حق دستوري أصيل للنواب، ولكن ما يحصل في بعض الاستجوابات هو تصفية حسابات شخصية أكثر من كونها استجوابات يهدف من خلالها النواب إلى المصلحة العامة.
وبيّن جعفر أنه يُقدّر موقف رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد وصعوده منصة الاستجواب لإنهاء مرحلة التوتر السياسي التي عاشتها الكويت خلال الفترة الماضية، مضيفاً أنه مع علنية الجلسة حتى يعرف الشعب ما دار في الاستجواب، ولكن رغبة النواب جاءت مع السرية وانتهى الاستجواب بصورة راقية وفق ما نقله النواب.
أما محمد حيات فخالف الرأي السابق بشأن سرية الجلسة، حيث قال إن هذه الاستجوابات أصبحت مادة لفرد عضلات بعض النواب للأسف وابتعدت كثيراً عن الهدف الأساسي من وجودها وهي المصلحة العامة، ولذلك فإن السرية كانت ضرورية لتحييد هذه الأجواء وإبعادها عن جلسة الاستجواب لا سيّما أن الاستجواب موجه إلى رئيس الحكومة.
ولفت حيات إلى أنه عارض الاستجوابات منذ الإعلان عنها لوجود استجوابات غير دستورية كالمقدمة إلى سمو رئيس الحكومة ووزير الأشغال والبلدية فاضل صفر حيث ينص دستور دولة الكويت على عدم إمكان استجواب وزير عن أعمال جرت في عهد وزارته السابقة كما هو حاصل مع د. فاضل صفر، خاتماً كلامه بالتأكيد على أن صعود المحمد للمنصة كان موقفاً شجاعاً يستحق التقدير.
حق شعبي
من جانبه، أكّد الطالب محمد آل بن علي أن علنية الجلسة حق للشعب كي يعرف ما يدور في الجلسة وبالتالي معرفة حقيقة أو بطلان المحاور التي قدمت في الاستجواب، متسائلاً «كيف للحكومة أن تطلب السرية لرئيسها بينما تسمح لاستجوابات أخرى بالعلنية؟».
وذكر بن علي ضرورة تركيز النواب في المرحلة المقبلة وهي مرحلة ما بعد الاستجوابات على التنمية والتشريع وعدم التفرغ للرقابة المبالغ فيها وخصوصاً أن ذلك عطل التنمية في الكويت على مدى سنين.
وأيّدت دلال القبندي ما ذهب إليه بن علي حيث رأت أن الجلسة العلنية كانت خياراً مميزاً لو تمت لأنها كانت ستمكن الشعب من معرفة ما دار في الاستجواب ومعرفة حقيقة موضوعات «الشيكات» وشراء الذمم التي تكلم عنها المستجوِب، مضيفة أن صعود رئيس الحكومة للمنصة وضع حداً للمتربصين بالديمقراطية والذين تمنوا عدم صعوده كي يحل المجلس حلاً غير دستوري.
وأكّدت القبندي على ضرورة تعاون المجلس والحكومة في الفترة المقبلة من أجل مستقبل أفضل للكويت، موضحة أن صعود المحمد للمنصة دليل على رغبة الحكومة في مد يد التعاون مع المجلس الذي أصبح نوابه في الفترة الأخيرة العائق الوحيد أمام مشاريع التنمية في الكويت.
توتر سياسي
ومن جانبه، أيّد علي دشتي سرية الجلسة خاصة أنها تخص رئيس الحكومة ومن الممكن أن تطرح خلالها معلومات من غير المفيد التصريح بها أو معرفة الآخرين بها، مضيفاً أن صعود المحمد أنهى التوتر السياسي الذي زرعه المستجوبون الأربعة.
وطالب دشتي المستجوبين بضرورة التركيز على خطط التنمية والبعد عن الشخصنة في مجلس الأمة، حيث أكّد أن استجواباتهم لم تكن إلا عبارة عن صراعات شخصية بينهم وبين أشخاص المستجوبين كالنائب مسلم البراك ووزير الداخلية جابر الخالد.
وأيّدت أنفال الكندري دشتي بموافقتها رأي النواب الموافقين على سرية الجلسة الخاصة باستجواب رئيس الحكومة لأسباب مختلفة، فـ «الاستجوابات أصبحت مسرحيات ملّها الشعب».
« جريدة الجريدة »

