15مارس

بدعة جديدة في «الشريعة»: مبنى الموظفات بلا حراس لأن «منع الاختلاط» أهم!

موظفة احتمت خلف مكتبها من مجهول… ودافعت عن نفسها بـ«دبّاسة».

حاول مجهول الأسبوع الماضي الاعتداء على إحدى موظفات كلية الشريعة مستغلاّ غياب موظفي الأمن والسلامة، بعد أن قرر عميد الكلية منعهم من الوجود في مبنى الموظفات.

منذ أن عُيّن د. مبارك الهاجري عميداً لكلية الشريعة لوحظت رغبته في تطبيق قانون منع الاختلاط في الكلية «بحذافيره»، وجسّد ذلك حين فصل الذكور عن الإناث ليس على المستوى الطلابي فقط بل على مستوى الموظفين إذ وضع الذكور في مبنى والإناث في مبنى آخر.

والغريب في الأمر أن عميد الكلية ومن خلال نظرته «الخاصة» للقانون، اقتصر دوره فقط على فصل المبنيين ووضع حراسة أمنية للموظفين دون الموظفات، وترك مبنى الموظفات بلا حرّاس أمن لأنهم ذكور، ولم يطلب من إدارة الأمن والسلامة حارسات من الإناث، لأن نظرته الجديدة إلى قانون منع الاختلاط ترى أن بقاء الموظفات بلا حراسة ضرورة أهم من الحفاظ على سلامتهن.

وبالطبع أصبح مبنى الموظفات «مرتعاً» للطلبة من الذكور، فضلاً عن اختلاط الطلاب بالطالبات داخل مبنى الموظفات لأن «ذكور الأمن» غير موجودين، ولا نعلم إن كان العميد لا يعد الطلبة رجالاً على عكس موظفي الأمن والسلامة، حيث سمح لهم بالدخول والخروج متى شاؤوا وبلا رقابة الأمن، ولكن يبدو أن قانون منع الاختلاط مطبقّ حسب وجهة نظر العميد، ولا حاجة عنده أو تخوّف من أي مكروه قد يقع لأي موظفة، «لأن قانون منع الاختلاط كفيل بحمايتهن».

وبما أن العميد الجديد ترك الحبل على الغارب، واعتبر قانون منع الاختلاط «حارسة أمن» لخصوصية الموظفات حصلت كارثة، وسجلت على إثرها موظفة كويتية تعمل في الشؤون المالية في الكلية الأسبوع الماضي قضية ضد مجهول، مبينة أنه فاجأها بالدخول إلى مكتبها وقت الظهيرة وهي تحزم أمتعتها لمغادرة الكلية، ولولا تدخل القدر لذهبت الواقعة إلى نتيجة أبعد من مجرد شكوى تحفظ أمن الموظفة.

وتروي الموظفة لـ«الجريدة» ما حدث قائلة «فوجئت وأنا أقوم بتجهيز أغراضي للخروج من الكلية بعد انتهاء ساعات الدوام الرسمي بمن يطرق باب مكتبي المغلق، فسألت من الطارق؟ ولكن أحداً لم يجب واكتفى بطرق الباب بأسلوب أرعبني، وبعد لحظات فتح الباب ببطء وتبيّن أنه شاب في الثلاثين من عمره يلبس دشداشة، ذو لحية، وخطا بخطوات تنم عن عدم رغبته في معرفة أحد بوجوده ثم أغلق الباب خلفه».

15-3-2009(1)

وتواصل الموظفة «فسألته وأنا خائفة بعض الشيء بم أخدمك؟! وانتظرت طويلاً ليرد عليّ ولم أجد أي إجابة وأرعبني أكثر بصمته وتحديقه الحاد في دون أي تعابير تعلو وجهه، ووصل خوفي أوجه عندما وضع يده في جيب الدشداشة مستمراً بالتحديق في، فأمسكت بـ«الدباسة» وتراجعت عن مكتبي والتصقت بالحائط، واستخدمت حيلتي الوحيدة وصرخت في وجهه وقلت اخرج وإلا استدعيت رجال الأمن، رغم علمي بعدم وجودهم».

ورغم صراخ الموظفة وتلويحها باستدعاء حرّاس الأمن فإن ذلك لم يحرك للمجهول ساكناً، وكأنه على علم بعدم وجود أمن لحراسة الموظفات ولكن الفرج أتى فجأة، حين مرت عاملة نظافة في ممر مكاتب الموظفات فظن أن هناك من يأتي لنجدتها فهرب بسرعة.

وبعدها.. هرعت الموظفة إلى مخفر كيفان لتسجيل قضية ضد مجهول، إلا أن رجال الداخلية في المخفر فاجأوها بالقول «ما راح نقدر نسويلج شي فهو مجهول».

وتساءلت الموظفة «إن كان عميد الكلية فعلاً يريد تطبيق منع الاختلاط فكيف للطلبة أن يدخلوا مبنى الموظفات للمراجعة رغم أن الاختلاط فيه صريح وواضح؟»، مضيفة «إن كانت الإدارة الجامعية لا توفر الأمن للموظفات والطالبات بعد ضرب إحداهن في «الآداب» الأسبوع الماضي، وكذلك الشرطة لا تعطينا الأمان، فبمن سنحتمي في ظل تكرار الاعتداءات على النساء؟!».

وليس بعيداً عن الصرح التعليمي… شحذ نواب في مجلس الأمة جميع قواهم لمواجهة حادثة اعتداء «بنغالي» على تلميذ في مدرسة باكستانية بالفروانية، فهل سيسكتون عن حادثة الشريعة علماً أن قانون منع الاختلاط بحد ذاته يخلّف ورائه ألف مصيبة في عمليات التسجيل وبشكل فصلي، لا سيما أن التكلفة الباهظة لفصل المباني بحد ذاتها محل «سؤال برلماني» من الممكن أن يتطور ليصبح محل دراسة لسن قانون ينظمه في اللجنة المالية في مجلس الأمة؟!

« جريدة الجريدة »

شارك التدوينة !

عن عماد العلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

جميع الحقوق محفوظة لــ عماد العلي © 2021