مقالات

14يوليو

موتٌ اسمه الانتظار!

مدخل
على ضفاف نهر نيكار، انتظر موعداً!
في شقة متنفسها الوحيد شرفة تطل على النهر، كان علي الانتظار .. انتظار ماذا؟ لا أعلم!
أأنتظر حياةً جديدة تُكتب لي أم المجهول؟

نٓفٓسْ
كان قد أخبرني الطبيب بأني محتاج لعملية جراحية بشكل عاجل، فما خُلق داخل رأسي وما اعرفه بـ اسم “ورم” قد كبر وأصبح شاباً وبات من الخطورة التي من الممكن أن تنتهي به حياتي إذا ما قرر أن يشيخ في حجمه أكثر ليستوطن رأسي.

لم تكن اخبارية الطبيب أمر مقلق بالنسبة لي، فأنا ممن يؤمن إيماناً تاماً بأن لله الأمر الأول والأخير، ولقدري المكتوب في اللوح الحكم بمآل الأمور.. أقلقني أكثر قصة “الانتظار”.

أصبحت الآن على حافة أمر ما، حافة حياة لا استطيع استكشافها إلا بعد أسبوع وهو موعد العملية المنتظرة.

لماذا كان على الطبيب أن يخبرني بمخاطر فشل العملية؟ لماذا فضّل مهنيته وأداء رسالته بشكل أمثل بدلاً من أن يختار تطمين نفسية المريض الماثل أمامه بالكذب! ألا يشفع له كذبة بيضاء مثلاً؟

الآن، أنا على حافة الانتظار .. أسبوع من ملل قاتل!
صعب جداً أن تجلس مكتوف الأيدي تنتظر شخص آخر أن يفتح باباً .. إما أن تنطلق إلى مستقبل واعد أو تنكفئ على نفسك حاملاً عاهة مستديمة كما قال الطبيب.

على سبيل الانتظار وقتل الوقت قرأت كتاباً أربع مرات في اليوم!

على سبيل الانتظار أصبحت أدخن أكثر، أشرب قهوة أكثر، اناظر نهر نيكار كأنه حبيبتي التي تبتعد أمام ناظري وأنا جسد ميت، عدت للكتابة التي خلت أني ودعتها منذ زمن.. ماذا علي أن أفعل أكثر لانتصر على الانتظار؟.

عمود
الوقت يمر بطيئاً حين تنتظر المجهول!

مخرج
ثقتي بالإله كبيرة، قد يكون هذا أكثر الأمور التي تقتل الانتظار دون قلق.

9فبراير

نحن مذنبون أيضاً

بعد خمسين عاماً من الممارسة الديمقراطية في الكويت وبقائها جامدة عند حد التصويت في الانتخابات البرلمانية فقط، دون وجود أحزاب سياسية حقيقية أو محاسبة فعلية للحكومات ورؤسائها المتعاقبين، بات واضحاً أن الحراك الشبابي الأخير كان أمراً محتوماً من أجل الدفع بالديمقراطية التي توفيت منذ ولادتها في الستينيات، خاصة أن التجربة الكويتية أثبتت أن الممارسة وحدها وإن طال الزمن غير كفيلة بصهر المجتمع داخل البوتقة المدنية.

الآن ومع صدور أحكام بالسجن على مجموعة من النواب السابقين بتهمة الإساءة إلى الذات الأميرية، أعتقد أن حالة الحراك ستختلف شكلاً ونوعاً، مما سيصعد من الحالة المعقدة التي تعيشها الكويت منذ سنوات دون أي بوادر لانفراج الأزمة كما يبدو، لتخرج لنا دعوات مجهولة عن الرغبة في حوار وطني بين المعارضة والسلطة، وهو الواقع الصعب الذي يرفض أطراف عدة فيه التنازل.

نحن اليوم بحاجة إلى جلسة حوار مع النفس قبل الحوار مع الآخر، حوار نضع فيه الخطوط العريضة تحت أخطائنا جميعاً والتي وصلت بنا إلى هذه المرحلة، فمن الظلم أن نحمل جميع أخطاء الدولة على طرف واحد.

ليجرب أولا نواب كتلة الأغلبية في المجلس المبطل أن يسألوا أنفسهم عما ارتكبوه بحق الديمقراطية التي يطالبون بها، فلا الفرعيات ولا الزيادات المالية غير المدروسة ولا الإضرابات العمالية العشوائية و”الواسطات” في الوزارات وقوانين الإعدام، وترك قضية استقلالية القضاء في الأدراج تدلّ على أن هذه الفئة فعلا جادة في رغبتها في الوصول إلى الديمقراطية.

أما نحن الشباب، فلنسأل أنفسنا عن نوعيات النواب الذين نضع أصواتنا في خانات أسمائهم بورقات الاقتراع، ولنستدرك حجم الإنتاج الضعيف داخل الوزارات، لنبحث عن أسباب السماح بانتشار الطائفية والعنصرية والقبلية بين صفوفنا، ماذا قدمنا للبلد؟ وكم شخصاً فينا استغل “واسطة” يوما من الأيام لتمرير أمر ما؟ والناجحون في الفرعيات… كيف نجحوا أصلاً دون أصواتنا؟ دعونا نبحث عن مسطرتنا التي ضاعت في التقييم، كيف لشخص أن يغضب لتصرف معصومة المبارك وصفاء الهاشم في فرحتهما بالحكم ضد النواب كما نشرتها إحدى الصحف وفي نفس الوقت يصفق طرباً لأن السعدون وصف آخر بالخبل؟! وكم مسطرة نملك يا شباب؟!

أما حكوماتنا المتعاقبة، فيكيفها أن تحاور نفسها وتسأل “لماذا لم يعد أحد يثق بها؟” وبقية الأسئلة ستُفتح على مصراعيها أمام باب مجلس الوزراء من تلقاء نفسها.

يقول مالكوم إكس “على الوطنية ألا تغمض أعيننا عن رؤية الحقيقة، فالخطأ خطأ بغض النظر عمن يفعله أو يقوله”، هذه المقولة هي بالضبط ما نحتاجه اليوم، لنحاسب أنفسنا بأنفسنا أولا وقبل أي شيء آخر، فديمقراطيتنا لم تمت بسبب طرف دون آخر… جميعنا مذنبون بشكل أو بآخر!

عامود:

لا يوجد أفسد من محاولة جر “القبيلة” للصراع مع الدولة، هذا وللأسف ما حاول أحدهم أن يقوم به في تجمع الفنطاس الأخير.. وتحت أنظار وتصفيق الشباب!

« جريدة الجريدة »

2فبراير

ماذا قدمتم للكرامة؟

ما هي “كرامة وطن” التي نبحث عنها؟ وهل نحققها في المسيرات المسائية داخل المناطق السكنية؟ ومن يتزعم حراك “الكرامة”؟ نواب الأغلبية في المجلس المبطل أم الشباب… إلخ؟ هذا جزء من الأسئلة التي أواجهها في المنزل، والعمل، والديوانية وفي حياتي منذ أن أعلنت مقاطعتي للانتخابات السابقة إلى يومنا هذا.

لست بصدد الإجابة عن هذه الأسئلة أو إعادة توضيح الأمور، فقد انتهت هذه المرحلة بالنسبة إلي، بل ما سأقوله هو ما اختلج في النفس منذ أيام، منذ أن بدأ الحراك ينحى منحىً آخر وصورة مغايرة لما كان عليه، منذ بدأ نواب أغلبية المجلس المبطل يبسطون أياديهم السوداء على هذا الحراك.

أثق بشباب الحراك ثقة عمياء، لكن ليسحموا لي أن أنبههم بأن سيطرة نواب الفساد والإفساد باتت أكبر من كلمتهم داخل التجمعات السياسية، والشباب غير قادرين أساساً على صد نفوذهم وتجييرهم لنوايا الشباب الطيبة لهم، فهذا نائب يعلن مرّة ترخيص المسيرة باسمه، ومرة يعلن تجمعا آخر ضد تجمع صالح الملا في نفس المكان! وهذا آخر يصل إلى مقدمة أي مسيرة ليأخذ “الميكرفون” ويبدأ ثرثراته… نقاط عديدة واضحة للعيان تؤكد أن الحراك أصبح مجيّراً لنواب الكذب لا للشباب المخلص.

وبما أني بت متيقناً من هذا الأمر- عن قناعة شخصية- فالواجب أن أسأل النواب القافزين على حراك الشباب، ماذا قدمتم للكرامة حتى تطالبوا بها؟ وكيف لكم أن تفصلوا بين “كرامة” الإنسان الواحد قبل أن تطالبوا بكرامة وطن كامل؟! من الأجدر والأجدى أن تنصفوا كرامة المواطنين لأنها متى ما تحققت فستتحقق كرامة الأوطان!

لا أفهم كيف لنواب قسموا المجتمع إلى أسود السنّة وأذناب إيران بأن يطالبوا بكرامة وطن؟! أو كيف لنواب هددوا بهدم الكنائس وإقرار قوانين الإعدام ومقترح بشرطة للنيابة وعززوا من ثقافة المنع على الكتب والفضائيات التي تخالفهم بأن يطالبوا بكرامة وطن الآن؟! كيف لمن نسي أو تناسى المساجين مثل المرحوم أحمد البغدادي والمفرج عنه أخيراً المغرد ناصر الأنصاري أن يطالب بالكرامة واحترام حرية الرأي؟! كرامة المواطن تأتي باحترام حقوق الإنسان المقرة في المواثيق الدولية لا بالحقوق التي تعجبهم فقط.

نواب الكرامة بالنسبة إلي مثل المنادين بالاشتراكية، مبادئ على ورق ودندنة عن الحقوق، ومتى ما استطاعوا لتحقيق هذه الحقوق سبيلا رموها خلف قضبان السجون وداسوا على “الكرامات”، فلا أروع من تصريحات النواب ضد من خرج في مصر على مرسي الأسبوع المنصرم إلا خير مثال بأن ما يطالبون به هنا لمصلحتهم يرفضونه هناك لمصلحتهم أيضاً.

أقول للشباب إن الكرامة موجودة في أنفسكم وهو ما لا أشك فيه، تخلصوا من نواب الفساد والإفساد ونظفوا الحراك مادام أن في الوقت متسعاً لهذا، كما أن من هم أحوج منّا إلى الكرامة هم “البدون” يجب ألا يسقطوا من الحراك.

عامود:

العدد الكبير الذي وجد في محاكمة مسلم البراك بداية الأسبوع الماضي، كان من الأفضل لو يوجد في محاكمة كل من راشد العنزي وعياد الحربي وعبدالحكيم الفضلي ومحمد العجمي “أبو عسم”، فأصحاب المبادئ الحقيقية هم الأحق بالمؤازرة.

« جريدة الجريدة »

11أغسطس

لماذا تأخر العرب؟

انتشر الأسبوع الماضي على «تويتر» سؤال رائع أخذ المغردون يجيبون عنه بشكل رهيب، وذلك عبر «هاشتاق» خاص، وكان السؤال كالتالي: لماذا تأخر العرب؟ ومع أن الإجابة لا تختصر في كلمات قليلة وسطور أقل، حاولت المشاركة في «تويتر» للإجابة عن هذا السؤال، وفشلت بعد أن كتبت تغريدة من جملة واحدة فقط.

اكتشفت أن في قلوب الشباب ما يفيض للإجابة عن هذا السؤال، وأن ما في جوارحهم ما يصعب لمجارف الأنهار أن تحمله من كثر ما ضاقت بهم نفوسهم من حال العرب.

عن نفسي سأحاول الإجابة عن السؤال عبر نقاط مختصرة هنا في المقال بعد فشلي في «تويتر»، وستكون هذه النقاط نقطة من بحر ما في الصدور… لماذا تأخر العرب؟

– تأخرنا لأننا أمة ننشغل في صراع رؤية هلال رمضان بينما نسمع خبر وصول أميركا الكافرة إلى المريخ. – لأننا أمة انقسمت وانقسمت وانقسمت، من دين، إلى مذاهب، إلى فرق… إلخ، ومع أن الانقسام «الواعي» دائماً ما يكون إيجابيا إلا في حالتنا نحن، انقسامنا دموي.

– لأننا أمة نصدّر النفط إلى دول الغرب الكافر لنعود ونشتريه على شكل «منتجات» مختلفة بسعر أغلى، ولا ننسى أن ندعو بالويل والثبور على هذا الغرب في صلوات الجمعة، ونحن ننسى بأن حتى ملابسنا الداخلية نستوردها منهم.

– نحن أمة قامت فيها ثورات الربيع لنقل الحال من «ظالم» إلى «ظلمة» آخرين، فلا عدل رسا ولا جماعة رأفت بأخرى.

– نحن أمة نسمع بأخبار المجازر ضد مسيحيي دارفور وكأن لم يحدث شيء، وبعدها نتباكى على مسلمي بورما لنستصرخ ضمائر العالم.

– نشاهد الأفلام الأميركية فتكسر أوضاع المهاجرين غير الشرعيين خواطرنا، وفي نفس الوقت لدينا «بدون» في الكويت و»عشوائيات» في مصر… و… إلخ ونحن نقتلهم يومياً.

– تأخرنا لأننا وضعنا الكتب على الرفوف ورفعنا بعضها ومنعنا كتابها من دخول أراضينا، لنستبدلها بكتب «أسرار العلاقة الزوجية».

– لأن هناك شيخا اقتطع من وقته الثمين ليحرّم مشاهدة «أم بي سي» للأطفال، ونسي أن هناك أطفالاً جياعاً ينامون في الشوارع في كل الدول العربية لو اهتم لشأنهم لتغيّرت أوضاعهم.

– تخلفّنا لأننا ما زلنا ننظر للمرأة بأنها آلة لتفريغ الشهوات وتركناها دون إدراك بأنه لولاها لا يمكن أن نتقدم، فهي شريك الرجل في بناء المجتمع.

– تأخرنا لأننا كما قال الراحل عبدالله القصيمي بأن «كل الأمم نزعت القداسة عن تراثها وعرضته للنقد إلا نحن، فمازالت خلافاتنا وصراعاتنا ومذابحنا وكل شيء فينا أسبابها تعود لـ1400 عام مضت».

أكتفي بهذا لأنه لو فتحت لي مساحة أكبر للمقال لكتبت وكتبت، ولكن قبل ختام المقالة، رجعت إلى تغريدات شباب العرب حول نفس السؤال في «تويتر»، لأصدم من الإجابات وأكتشفت أن وضعنا سيظل هكذا إلى نهاية الدنيا على ما يبدو، ما زالوا يصرون على أن خلاصنا على يد مشايخ الدين بالفضائيات.

« جريدة الجريدة »

30يونيو

كذب الأغلبية ولو صدقوا

ها قد عاد الشباب إلى ساحة الإرادة وهم يحملون هذه المرة شعار “لن نخضع”، عادوا بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بإبطال مرسوم حل مجلس 2009، وهو ما يؤدي بالتالي إلى بطلان انتخابات مجلس 2012 والمجلس برمته.

حكم المحكمة أشبع نقاشاً قانونياً وسياسياً، ومن الممكن أن يكون حتى رياضياً، ما يعنيني اليوم تجدد الدعوات للنزول إلى ساحة الإرادة لرفض حكم المحكمة على ما يبدو، أو لعدم الخضوع لتهاون السلطة، أو لأي سبب كان والذي لم يوضحه تجمع “نهج” حتى يوم الثلاثاء الماضي، والذي اكتشفنا أن النائب مسلم البراك اكتشف خصماً جديداً وهو الشيخ مشعل الأحمد.

شخصياً، سبق أن نزلت إلى ساحة الإرادة مرات عديدة، في حملات “حقوق المرأة السياسية” و”نبيها خمس” و”الإصلاح الرياضي” وأخيرا “ارحل” التي انتهت برحيل الشيخ ناصر المحمد عن رئاسة الحكومة، أما الآن فليسمح لي شركائي السابقون في ساحة الإرادة برفضي النزول لأسباب عديدة.

أقول إني لن أعود إلى ساحة الإرادة مع نواب “رجعيين” استغلونا كشباب لتمرير أجندتهم دون أن نرى أي بوادر إصلاح للأسف، أربعة أشهر وهم يتمتعون بأغلبية برلمانية استغلوها أربع ساعات من جلسة كاملة ليناقشوا “تفلة”، وتركوا قوانين استقلالية القضاء، وقانون المحكمة الدستورية، والدائرة الانتخابية الواحدة في أدراج اللجنة التشريعية.

أربعة أشهر خصصوا فيها جلسة لسورية، ونسوا أن الكويتي يتزوج ليستلم منزله بعد 20 عاماً، وخلال هذه المدة سيكون مجموع ما دفعه من إيجارات الشقق يتجاوز الـ40 ألفاً، أربعة أشهر خصصوا فيها ساعات ليناقشوا قانون الحشمة وشرطة الآداب، وتناسوا أن المواطن بات يصل إلى مقر عمله خلال ساعة ونصف من شدة الزحمة المرورية، ونسوا أن المواطن بات يخاف الموت أكثر من المرض داخل المستشفيات الحكومية.

عفواً، لن أرفع شعارات الحرية والدولة المدنية وحكومة شعبية وأنا أستمع لخطابات نواب يؤمنون بالرجعية ويرفعون الأيادي للتصويت على قوانين “الإعدام”، نواب أقاموا الدنيا وأقعدوها، وعطلوا الجلسات لأن هناك نائبتين غير محجبتين، ومع ذلك من المفترض أن أصدق منهم رغبة وكذبة الإصلاح؟ الأغلبية الذين اختلفوا فيما بينهم شرعياً ما بين “سلف” و”إخوان” حول ملتقى النهضة الشبابي لا يجمعهم سوى مصالح ضيقة، وإن استمروا بكذبة الإصلاح، لم نرَ منهم إلا زيادة الاصطفاف الطائفي والقبلي، يطلقون مصطلح “الفلول” ويصفقون له ويستنكرون أي مصطلح يطلق بشأنهم!

عفواً، أثق بالشباب ولا أثق بالنواب، فأنا ابن التيار الوطني الذي رفع مطالب الحكومة الشعبية، والإمارة الدستورية، واستقلالية القضاء، ومحاربة الطائفية والقبلية منذ السبيعينات، منذ أن كان الأغلبية يرتمون في أحضان السلطة يرضعون الأموال.

لن أصدق كذبة الإصلاح والتنمية مرة أخرى من نواب لم يقدموا قانوناً يفيد البلد منذ تواريخ عضويتهم، لن أصدق نوابا تقول مسطرتهم إن من يطالب بالإمارة الدستورية في البحرين هو خائن، ومن يطالب بها في الكويت هو وطني.

عذراً، مللنا الكذب ومللنا الشعارات، ولن أصدق حراكهم إلا إذا كان شبابياً 100%، وصوتي سيكون عاليا ضد السلطة المتخاذلة كما هو ضد النواب الكاذبين.

« جريدة الجريدة »

23يونيو

بلد المليون ضايع

يبدو أن الشعب وصل إلى أراذل العمر، حيث انتهت الأهداف والطموحات واكتفينا بكويت السبعينيات وزاد الـ”فولت” الديني لدى الجميع، هذا الازدياد الذي يراد به إلغاء الآخر.

لم نعد نريد معرفة من سرق المال العام، بل صار همنا ماذا قال النائب وليد الطبطبائي، وصارت أولويتنا عدم وقوف نائب للنشيد الوطني، وصرنا نهتم لتفاهة تصريح النائب الفلاني بدلا من أن نهتم لمقترح قدم من هنا أو هناك.

توافه الأمور هذه أشغلتنا عن الأهم، مثل المواطن الذي تقاعد من عمله، وبدل استغلال وقته بتطوير ذاته من جديد، أصبحت أولويته “مناجر” الأولاد في المنزل وري الحديقة عصرا قبل أن ينام مع حلول الظلام.

غير مهم ما توصلت إليه لجان التحقيق في الإيداعات والديزل… إلخ، المهم من سينتصر في مناوشات السنة والشيعة على “تويتر” و”اليوتيوب”، وأن نخرج لتصريح نائب “الخِرجة” بينما نترك السكين يواصل تقطيعه لأوصال البلد وحرائق أمغرة تزيد وسرقات المال العام تستمر و… و…إلخ.

الأهم أن نخرج للإرادة نستنكر تصريح تافه لأحد النواب وتصبح القضية هي أولويتنا، لأننا نريد الانتصار على هذا النائب لا الانتصار للكويت.

نتصيد على هذا وذاك، ونهاجم فلانا لأنه من الأغلبية أو الأقلية فقط بغض النظر عن تحكيم العقل، الليبرالي أصبح إسلاميا، والإسلامي أصبح ليبراليا، كل شيء أصبح مختلطاً علينا، لا نعرف إلى أين نسير، و”الطاسة ضايعة”، والعناد والمكابرة سيدا الموقف، هل سمعتم بنائب في تاريخ السياسة الكويتية يقول “أنا أخطأت، جلّ من لا يخطئ!”.

عن نفسي لم أسمع، فنوابنا الأشاوس لا يخطئون.

ضعنا بين تكبر أغلبية برلمانية و”جمبزة” أقلية، المجلس امتلأ بالمتطرفين في رأيهم من جميع الأطراف ونحن لا نهتم، نظرة واحدة بتعقل إلى أعضاء المجلس لنعرف من وصل إلى البرلمان، وانعكاس آرائهم على الشارع الكويتي، ونقول الله يستر، وبالتأكيد لن نهتم، لأن الأهم أن ننتصر على نائب معين لا أن ننتصر لشعب ووطن كما أنه من الضروري أن “نتهاوش” في “تويتر”… فبلد المليون ناشط سياسي وضائع، ما زال مكانك راوح. أخيرا، مازلت أنتظر معرفة من سرق الكويت، ومن أوصلنا إلى هذه الحال ومن يدمر بيئتنا، ومن يثير الفتن… “إلا على الطاري، قرأتوا ما قاله مبارك الوعلان؟”.

28أبريل

إطارات الوحدة الوطنية

تذكر عزيزي المواطن أن من سيقوم بطباعة هذا المقال على “الجريدة” سنّي، ومن سيقوم بتوزيع الصحيفة شيعي… نعم، هذه هي الوحدة الوطنية المطلوبة.

هكذا وباختصار وصلنا في الكويت إلى مرحلة من السخافة في الدندنة على موضوع الوحدة الوطنية مع كل أمر نقوم به، وبالأخص مع أي كارثة تحل بنا، فما تداولته مجموعة كبيرة من الكويتيين على “تويتر” وعبر رسائل الموبايل عن قصة “السنّي والشيعي” في محاربة نيران إطارات “رحيّة”، تصيب كل من لديه “عقل” بالاشمئزاز من هذا الأسلوب.

أعتقد، كما يعتقد الكثير، أن من يستخدم هذا الأسلوب ليس سوى واحد من أولئك الذين يبثون سمومهم خفية ويدندن على موضوع الوحدة الوطنية علناً.

وفاة الكابتن سمير سعيد، وحريق إطارات رحية، وحادث هنا، ومصيبة هناك، كلها تتخذ منحى الرسائل المذكورة في الأعلى، وغريب أن يجهل أصحابها في 2012 أن قصة الوحدة الوطنية أصبحت ثوبا بالياً وخديعة كبرى عشنا فيها.

جميع الطوائف والأديان تختلف فيما بينها، ولا يمكن لشخص متعلق بدينه أيا كان أن يسمح لخطوطه الحمراء بالانكسار أمام الآخر من أجل ما يطلق عليه بالوحدة الوطنية، هذا الشعار المطاطي الذي نتغنى به يومياً دون اعتبار لما هو أهم من هذا الأمر.

علينا الإيمان بأنه لا شيء اليوم اسمه وحدة وطنية، بل هناك طوائف وأديان “تتعايش سلمياً” تحت راية قانون ومسطرة واحدة تطبق على الجميع لحماية الفرد في ممارسة عقيدته ودينه واحترامه لدين الآخر.

أي فرد مؤمن بأي دين هو في النهاية مواطن، يتضايق ويفرح لمواطن آخر من دين آخر ربما، ليس من باب “الوحدة الوطنية” بل من باب الصداقة والمعرفة والمواطنة والإنسانية، فهم يصبون في بوتقة واحدة للدفاع عن الوطن في أي مصيبة تحل به، وهو من يضع يده بيد شخص آخر قد لا يؤمن بدين ولكن من باب حق الوطن على المواطن وحباً للوطن، ولن ينتظر أحداً يقول “شوفو فلان من المذهب الفلاني، وعلنتان من المذهب العلنتاني”.

حماية الأديان والأفراد تحت راية القانون هي المطلب، وجميع رسائلكم لن تؤدي إلى نتيجة سوى زيادة الفرقة في تقسيمنا للمجتمع ووضع علامة تجارية على وجه كل شخص تدل على دينه، فدعونا نتعايش سلمياً ونحترم عقائد بعضنا بعضا، على الأقل من أجل الكويت التي ملّت منّا وتعبت وتنتظر من يعيد عرسها.

« جريدة الجريدة »

31مارس

إيه في أمل

هل من أمل لبناء وطن جميل؟ وهل من أمل في وطن وردي نتعايش فيه جميعاً بأسمائنا لا بمذاهبنا وأدياننا، وطن يبتسم فيه الصغير فرحاً بعودة والده من ساعات عمله التي قضاها وهو ينتج لهذا الوطن؟

شخصياً، لا أهتم بتطاول البنيان أو كثرة الأبراج المبنية في وطني الكويت، ولا يهمني بريق شوارعنا وإستاداتنا الرياضية، فكل هذه الأمور ثانوية، فالأوطان لا تعيش بمبانيها، ولا تكون نهضتها بمجمعاتها التجارية.

فالإنسان هو محور أي نهضة وأي تطور، لذلك نريد وطناً يكون فيه الإنسان مركز الاهتمام، وتطويره هي القضية الأولى، فمتى ما تطور الإنسان ارتقت معه الأوطان وأصبحت عوالمنا وردية.

هل هناك أمل أن نجد هذا التطور في الكويت في ظل مجلس تشريعي انشغل في صراعات تافهة، وارتكزت قضاياه على من ينتصر في كسب زيادة راتب لجهة ما دون أي دراسة فنية للموضوع، وانتظار أي زلة من أحد مناصري الفريق الآخر ليجمع قواعده ويذهب إلى ساحة العدل ويهدد من يسميهم بأذناب هذه الجهة أو تلك؟

للأسف، أننا وصلنا إلى هذه المرحلة من الحياة، فيستمر مشرعونا في التمثيل على الشعب وبرضاه، فيتغنون بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري صباحا، ويتحولون إلى أبواق للفتنة ليلا، لا يهم إن أنجزوا قانوناً أو أنصفوا مظلوما في البلد، الأهم عندهم أن يمحوا أي شيء قد يتعلق بفريق آخر ينتمي إلى مذهب غير مذهبهم.

توقف البلد منذ السبعينيات فلا بنت مجالسنا المتعاقبة الإنسان الكويتي ولا حتى رأينا نهضة عمرانية، وجلّ ما نراه هو صراعات طائفية أو عنصرية، فلم نجد في معرض الكتاب إلا كتباً للطبخ أو كتبا من فريق مذهبي واحد لا يسع الإنسان من خلالها توسيع مداركه، وحتى الملتقيات الفكرية والنقاشية، ممنوعة لغرض ما في نفس يعقوب.

أراجع ذاكرتي بحثاً عن آخر قانون نفع “الوطن” بشكل حقيقي أصدره المشرعون فلم أجد، وما نحتاجه من “ربيع” في الكويت ليس على الحكم، بل هو ربيع سياسي ثقافي اجتماعي، نبحث فيه عن “الكويت” التائهة منذ السبعينيات، كويت نبحث فيها عن “التعايش” بدلاً من كذبة “الوحدة الوطنية”، ونعود ببنائها لأبنائنا وأحفادنا، وإلى ذلك الحين، سأردد ما صدحت به فيروز “إيه في أمل”، وأتمنى ألا أصحو على فقده يوماً.

« جريدة الجريدة »

17مارس

إنسان

“أزعجتونا بالإنسانية”، قالها صديق ونحن نتبادل الأحاديث عن ثورات الربيع العربي، هذا الصديق يعتقد وباختصار أن الإنسان هو من يمشي على رجلين ويطوّع الجماد وبقية المخلوقات من أجله، ويقال إن داخل رأسه يوجد “دماغ”، لكن هل هذا هو الإنسان؟!

إذن ما الإنسان؟ وماذا يعني أن يقول شخص إنه “إنساني”؟ هذا يعني أن تكون مدافعاً شرساً عن حقوق إنسان آخر كما لو كانت لك أنت، أن تكون “عادلا” في حكمك وتقييمك دون النظر إلى دين أو مذهب أو عرق، الإنسانية تصل أحياناً بك إلى أن يجافيك النوم لأنك تفكر في وضع إنسان آخر قد يبعد عنك قارتين لأنك تعلم أنه يتعرض لقمع الآن.

أن تكون إنسانياً ليس بالأمر الصعب، جرّب فقط أن تضع نفسك في دائرة الأحداث لتحكم على نفسك وبما ترتضيه عدالتك، جرّب مثلاً أن تكون “بدوناً” في الكويت، أو من مذهب معين في البحرين، أو تكون ثائراً وحراً في سورية… تخيّل أن تكون أحد هؤلاء واحكم على نفسك، بعدها تحدث عن الآخرين لاغياً من مخيلتك أساطير وخرافات المذهبية والعنصرية وغيرها.

أن تكون ممن يطلق عليهم “إنساني” لا يعني أنك تحمل قلباً ضعيفا أو رهيفاً، بل هذا يعني أنك تحمل في جعبتك هماً قد يطاولك أو يطاول أقرب المقربين إليك، يعني أيضا أن تحس بمعاناة الآخرين، ورويداً رويداً ستشعر بأنه حتى الحيوانات لها حق علينا احترامه بدلاً مما يفعل بها حالياً فقط من أجل تسلية أو طعام.

انظر إلى يمينك ويسارك واحسب، كم إنسانا بداخله حيوان؟ وكم حيوانا بداخله إنسان؟! فهذا الفيل على كبر حجمه يرفض أن يدوس حيواناً صغيراً، بينما نحن الإنس، ممن يملك “العقل” لا نتوانى على ظلم بعضنا بعضا، هذا فضلاً عن الفتك.

قبل هذا كله، تذكّر أن لديك عقلاً ترجح به المسائل، وتذكّر أن ما يفعله جوزيف كوني بالأطفال في أوغندا أو ما يواجهه “بدون” الكويت من سلب حتى لأبسط حقوقهم في الحياة قد تتعرض له يوماً من الأيام.

يا صديقي “المنزعج”، باختصار، وقدر ما أملك من مساحة في هذا العمود، قدّمت لك شرحي البسيط للإنسانية، وتأكد من كل من يقرأ المقال الآن هو “إنسان”، لكن اسأل نفسك: ماذا عن داخل هذا الإنسان؟!

« جريدة الجريدة »

10مارس

الحشمة و التنانير

هكذا وببساطة، كشفت كتلة العدالة التي أسسها ويرأسها النائب محمد هايف عن أول اهتماماتها بالقوانين “التنموية” و”الإصلاحية” التي ترغب في إقرارها وهو قانون الحشمة.

“”الاحتشام” الذي يسعى إليه نواب الكتلة الأربعة جاء على نقاط أبرزها منع عمليات التجميل، وتقليص عمليات التحويل الجنسي مع أن جانباً كبيراً منها طبي، فضلا عن اللباس المناسب في الأماكن العامة التي حددها اقتراحهم بالشواطئ والمجمعات وكل ما يتوافد به الناس من أماكن مفتوحة أو مغلقة… حددوا الأماكن ولم يحددوا تعريفاً للباس المناسب.

“كتلة قرش” كما يحلو لي تسميتها، لن يهمها ما إذا قلنا لها إن هذا المقترح ليس إلا تضييقا للحريات، وفيه رغبة كامنة لاحتكار الوصاية على المجتمع، لأنهم يدركون جيداً أن هذا الأمر متى ما تحقق، “سنصبّح” فيه يومياً بقبلة على يد الشيخ هايف ونقول للمناور “السمع والطاعة”، دون مناقشة أو أخذ أو عطاء.

أقول للشيخ هايف وجماعته، إننا لسنا مجتمعاً “منحلاً” كي تفرضوا وصايتكم علينا عبر قانون للحشمة، إن كان هناك انحلال فهو في كمية الفساد الذي استشرى في المؤسسات، والأولى أن تحاربوه من قبة البرلمان كما وعدتم الشعب، فلا “الإيداعات” كشفت ولا “التحويلات” انكشفت لتهتموا بالمايوهات والتنانير.

يا كتلة “العدالة”، الحشمة لا تكون بالاهتمام بطول تنانير النساء أو ملابس الشباب، الحشمة تأتي بتعزيز ثقافة أن المرأة أخت، زميلة، صديقة، أم، مسؤولة… لا أداة للجنس فقط، الحشمة يا “عدالة” تعني احترام عقولنا بدلاً من اللف والدوران عليها بقوانينكم وأطروحاتكم الساذجة التي تنم عن رغبة في تحويل الكويت إلى مجتمع “طالباني” آخر يحلو لكم فيه التحليل والتحريم على أمزجتكم… مضحك عندما أجد نائباً خالف “الشرع” و”الدستور” بخوضه انتخابات فرعية ويطالب الآن بتطبيق الشرع، هذا فضلاً عن عدم شرعية المجالس النيابية كما يقول عدد من المشايخ، اسمعوا كلامهم بدل مخالفة الشرع، إن كنتم فعلا راغبين في تطبيق الشريعة.

“الحشمة” يا أفاضل أن تحترموا غيركم بألسنتكم، فهل من المعقول أن من قال عن إخواننا “البدون” بأنهم باعوا شرفهم وعرضهم بالأمس أن يقدم قوانين “للحشمة” اليوم؟!

تأكدوا أن الشعب الكويتي محتشم سواء رضيتم به أم لم ترضوا، فلا حاجة لنا بقوانينكم ولا بوجود كتلتكم حتى، ووصايتكم علينا مرفوضة… اجعلوها في بيوتكم خير لنا ولكم.

« جريدة الجريدة »

جميع الحقوق محفوظة لــ عماد العلي © 2015